ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
188
تفسير ست سور
والمراد بكفّ الأيدي : حفظهم عن أذى الكفّار بما وقع من الصلح في الحديبيّة ، أو عن خلفاء أهل خيبر من أسد وغطفان ، فإنّه لمّا حاصرها همّت قبائل من العرب أن يغيروا على أموال المسلمين وعيالاتهم بالمدينة ، وهمّت أخرى أن ينصروا اليهود في خيبر ، فقذف اللّه الرعب في قلوبهم فانصرفوا ، وإنّما فعل ذلك ليحصل لهم الاستعداد لفتح مكّة وغيرها ، ولتكون علامة لصدق النبيّ فيما وعد المؤمنين . فقوله : وَلِتَكُونَ آيَةً عطف على محذوف ، هو علّة للتعجيل بالغنيمة أو كفّ الأذى ؛ أي عجّل أو كفّ أو فعل الأمرين لتستعدّوا ويحصل لكم كثرة العدد والعدّة ، وليكون آية لهم ، فإنّ غلبة النبيّ مع قلّة عدده وعدّته على هؤلاء القبائل الكثيرة الجمّة في مدّة يسيرة آية كاشفة عن صدقه في دعوى النبوّة . وقوله : وَيَهْدِيَكُمْ أي يزيدكم البصيرة في الدين ، ويثبّتكم على الإيمان بالنبيّ ، وإلّا فقد كانوا مؤمنين من قبل . وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ؛ أي عجّل لكم غير مغانم خيبر مغانم أخرى لم تقدروا عليها إلى الآن ، بل وقع لكم فيها الانكسار والحولة ؛ أي الهزيمة ، مثل مغانم هوازن في غزوة حنين . فقوله : وَأُخْرى وصف ل « مغانم » وعطف على « هذه » . ويحتمل نصبها على التفسير ، ورفعها على الابتداء ، وإن كانت نكرة ، لمكان الوصف بالجملة بعدها وجرّها ب « ربّ » المحذوفة . وقوله : قَدْ أَحاطَ اللَّهُ . . . إلى آخره . كناية عن إظفار اللّه لهم بهذه الغنائم باستيلائهم على أهلها .